الشيخ محمد إسحاق الفياض

83

المباحث الأصولية

الضدّين أو التمانع بين الأمرين في الاقتضاء ، لأنه إنما يلزم إذا كان جعل الوجوب لكل منهما بنحو الاطلاق لا بنحو الترتب والتقييد بحال الجهل هذا . [ توضيح كلامه قدّس سرّه ] ثم إنه قدس سره قد ذكر إن الترتب بين الخطابين في مرحلة الجعل يختلف عن الترتب في مرحلة الامتثال بأمرين : الأول : إن المأخوذ في موضوع الخطاب المترتب في مرحلة الجعل ترك متعلق الخطاب المترتب عليه في حال الجهل المكلف به لا مطلقاً ، بينما يكون موضوعه في مرحلة الامتثال تركه في حال العلم به . الثاني : إن الترتب في مقام الجعل بحاجة إلى دليل دون الترتب في مرحلة الامتثال ، فإن إمكانه مساوق لوقوعه في الخارج ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إنه قدس سره قد ذكر إن ما ذكره الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره صحيح ثبوتاً وإثباتاً ، أما ثبوتاً فقد مر إنه لا مانع من أن يكون وجوب التمام مجعولًا على المسافر الجاهل بوجوب القصر مترتب على تركه في هذه الحالة ، وكذلك وجوب الجهر مجعولًا على الجاهل بوجوب الاخفات مترتباً علىتركه كذلك وبالعكس ، وأما إثباتاً فلأن النصوص الدالة على صحة التمام موضع القصر وصحة الجهر موضع الاخفات وبالعكس دليل عليه ، فالنتيجة ، إن ما أفاده الشيخ الكبير في المسألتين هو الصحيح هذا ، وللنظر فيما أفاده السيد الأستاذ قدس سره مجال . أما ما ذكره قدس سره من أن المعتبر في الترتب بين الخطابين في مرحلة الامتثال أن يكون التضاد بين متعلقيهما إتفاقياً فهو صحيح ، وأما ما ذكره قدس سره من أن مسألتي وجوب التمام موضع القصر ووجوب الاخفات موضع الجهر وبالعكس ، مبنيّتان على الترتب فهو غير تام .